الشيخ عبد الغني النابلسي
187
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
أنعم به سبحانه وتعالى على داود عليه السلام من الفضل فهو ، أي ذلك الفضل في حق داود عليه السلام عطاء نعمة من اللّه تعالى عليه وإفضال ، أي إحسان إليه وفي حق آله ، أي آل داود عليه السلام على وجه غير ذلك الوجه وهو كونه لطلب المعاوضة من الآل وهي الشكر بالعمل الصالح فقال تعالى في ذلك الطلب : اعْمَلُوا آلَ بحذف حرف النداء والتقدير يا آل داود عليه السلام شكرا ، أي عملا شكرا وهو المنظور فيه إلى اللّه تعالى العامل له لا إليه وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] ، أي من يظهر هذا الاسم الإلهي فيه عند العمل فيعبد اللّه كأنه يراه فيكون شاكرا والشاكر من أسماء اللّه تعالى أيضا قال تعالى : اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 158 ] ، ثم إنه لا يرى اللّه تعالى فيراه اللّه تعالى بما يرى به نفسه فيكون شكورا وهو القليل من العباد وإن كانت الأنبياء عليهم السلام قد شكروا للّه على ما أنعم به عليهم ، من أنواع النعم ووهبهم من الهبات الكثيرة في ظواهرهم وبواطنهم فلم يكن ذلك ، أي الشكر منهم عن طلب من اللّه تعالى بل هم تبرعوا بذلك الشكر من تلقاء نفوسهم الفاضلة كما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الليل حتى تورمت قدماه من كثرة التهجد شكرا ، أي على وجه الشكر للّه تعالى لما ، أي لأجل أنه غفر اللّه تعالى له ، أي لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، أي إلى آخر عمره عليه السلام فلما قيل له في ذلك ، أي لم تفعل كذلك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال صلى اللّه عليه وسلم أفلا أكون عبدا للّه تعالى من حيث الصورة شكورا « 1 » من حيث القيام بهذا الاسم الإلهي والتحقق به وقال اللّه تعالى في حق نوح عليه السلام إنه ، أي نوحا عليه السلام كانَ عَبْداً شَكُوراً [ الإسراء : 3 ] ، أي كلاما متحققا بنفسه وبربه والعبد الشكور ، كما ذكرنا من عباد اللّه تعالى قليل كما هو في الآية المذكورة . فأول نعمة أنعم اللّه تعالى بها على داود عليه السلام أن أعطاه تعالى اسما سماه به ليس فيه حرف من حروف الاتصال ، أي متصل مع الحرف الآخر بل كل منه منفصل عن الآخر وهو اسم داود عليه السلام فقطعه اللّه تعالى عن التعلق بشيء من العالم المحسوس والمعقول بذلك الاسم إخبارا منه تعالى لنا معشر هذه الأمة عنه ، أي داود عليه السلام بمجرد هذا الاسم الذي سماه به في الكتاب والسنة وهي ، أي حروف الاسم المذكور الدال المهملة والألف والواو فهي ثلاثة حروف من غير تكرار ، ومع التكرار خمسة حروف الدالان
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .